أبو الليث السمرقندي

474

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ يعني : اعمل بما أنزل إليك من ربك من أمره ونهيه حين دعي إلى ملة آبائه . ثم قال لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ يعني : اتركهم على ضلالتهم . ثم قال وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا يقول : ولو شاء اللّه لجعلهم مؤمنين . ويقال : لو شاء لأنزل عليهم آية يؤمنوا بها لو شاء لاستأصلهم فقطع سبب شركهم . وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً يعني : أن لم يوحّدوا وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ يعني : بمسلط وقوله تعالى : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كان يذكرون الأصنام بسوء ويذكرون عيبهم ، فقال المشركون : لتنتهين عن شتم آلهتنا ، أو لنسبنّ ربك . فنهى اللّه تعالى المؤمنين عن شتم آلهتهم عندهم لأنهم جهلة . فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً يعني : اعتداء بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني : بلا علم منهم ويقال : عَدْواً يعني : ظلما صار نصبا بالمصدر ، وفي الآية دليل أن الإنسان إذا أراد أن يأمر بالمعروف فيقع المأمور به في أمر هو شر مما هو فيه من الضرب أو الشتم أو القتل ، ينبغي أن لا يأمره ويتركه على ما هو فيه . ثم قال : كَذلِكَ زَيَّنَّا يقول : هكذا زينا لِكُلِّ أُمَّةٍ يعني : لكل أهل دين عملهم يعني : ضلالتهم في الدنيا عقوبة ومجازاة لهم ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ في الآخرة فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يعني : فيجازيهم بذلك . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ وكان أهل الجاهلية يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك ، وكانوا يحلفون باللّه تعالى ، وكان يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين باللّه ، ولما نزل قوله تعالى إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ [ الشعراء : 4 ] الآية قالوا : أنزلها فو اللّه لنؤمنن بك . وقال المسلمون : أنزلها لكي يؤمنوا فنزل وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يقول : حلفوا باللّه لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قال اللّه تعالى : قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ إن شاء أنزلها وإن شاء لم ينزلها . ثم قال : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها يقول : وما يدريكم أنها إِذا جاءَتْ يعني : الآية لا يُؤْمِنُونَ وقال مقاتل : وَما يُشْعِرُكُمْ يا أهل مكة أنها إذا جاءتكم لا تؤمنون . وقال الكلبي وَما يُشْعِرُكُمْ . أيها المؤمنون أنها إذا جاءت لا يؤمنون . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر أَنَّها بالكسر على معنى الابتداء وإنما يتم الكلام عند قوله وَما يُشْعِرُكُمْ ثم ابتدأ فقال : أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . ويشهد لهذا قراءة عبد اللّه بن مسعود وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . وقرأ الباقون أَنَّها بالنصب على معنى البناء ويشهد لها قراءة أبي